بهاء الدين الجندي اليمني

367

السلوك في طبقات العلماء والملوك

بذي جبلة يوم الاثنين لعشر خلون من صفر سنة سبع وستمائة . ومنهم سري بن إبراهيم بن أبي بكر بن علي بن معاذ بن مبارك بن تبع بن يوسف بن فضل العرشاني ، يجتمع مع الحافظ العرشاني في تبع بن يوسف ، كان فقيها فاضلا أصوليّا وله مصنفات في الأصول على طريق الأشعري ، ولي قضاء صنعاء ، وفي أيامه بنى وردسار المنارتين بالجامع « 1 » وأصلحه وبنى الجبانة أيضا ، وسري هذا هو الذي بنى المطاهير والبركة بجامع صنعاء ، ولم يكونا قبل ذلك وكان مبتدأ بنائه لذلك في شعبان سنة ست وستمائة وذكر أنه أعانه على ذلك وردسار وأنه الذي حفر البئر وعمل المجرى منها إلى مطاهير صنعاء من ماله لا من مال المسجد ، وأن عمارة المطاهير من وقف المسجد ( بشاهرة ) « 2 » وأنها فرغت بجمادى الآخرة سنة سبع وستمائة وهو أحد عدول القضاة ذكر العارف بأيامه أن سيرته فيه كانت محمودة وأنه كان عادلا بأحكامه ، وله تذييل تاريخ الرازي ، ونقلت منه عدة فوائد ، ورأيت شيئا « 3 » من مصنفاته مع أهله ، ومن كتبه عدة كتب موقوفة هناك ، وذكر أنه اشترى أرضا فيها شجر عنب ثم حضر عنده خصمان اتجه على أحدهما حتى حكم به عليه ، ثم إن المحكوم عليه وصل إلى بيت القاضي ليلا وناداه فأجابه فقال : يا سيدنا أنا فلان ومعي شريم له كذا وكذا ، أسنه وأريد أن أتقدم به إلى حظيرتك أقطعها مكافأة لحكمك عليّ فدعاه القاضي ولاطفه وربما غرم له ما حكم به عليه ، ثم لما أصبح باع الأرض وقال : لا تصلح لحاكم مزرعة ، وكانت وفاته على القضاء بصنعاء سنة ست وعشرين وستمائة . ومنهم علي ابن القاضي أحمد المذكور أولا ، ولي قضاء عدن على حياة أبيه ، وكان خيّرا وتزوج بابنة الفقيه طاهر وأقام بعد أبيه قاضيا مدة ، ثم انعزل عن القضاء فسكن سيرا مع امرأته واستولدها ابنه عبد اللّه ، وهو الذي كان سببا لوصول الفقيه أحمد ومحمد ابني منصور الجنيد إلى عرشان . استدعاه ليقرئ ولده عبد اللّه الفقه وكان يسمع الحديث وكانت وفاته بقرية سير في شهر رجب أحد شهور سنة خمس وعشرين

--> ( 1 ) الجامع أي جامع صنعاء . ( 2 ) شاهرة في ضلع مأذن المسمى اليوم ضلع همدان أوقاف للملك أسعد بن أبي يعفر الحوالي على غيل الريشة وغيرها ، انظر مسودة سنان باشا في الجامع الكبير وراجع كتاب مساجد صنعاء للحجري . ( 3 ) كذا في « ب » وفي « د » وعليه منه فوائد وهو وهم وتذييل القاضي سري على تاريخ الرازي قد عثرنا عليه والعمل في إخراجه إن شاء اللّه .